الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

252

تفسير روح البيان

والإضافات فاما في المظاهر ومن ورلء حجابية المراتب فالادراك ممكن ومن المعتزلة من فسر النظر بالانتظار وجعل قوله إلى اسما مفردا بمعنى النعمة مضافا إلى الرب جمعه آلاء فيكون مفعولا مقدما لقوله ناظرة بمعنى منتظرة والتقدير وجوه يومئذ منتظرة نعمة ربها ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه سواء أريد به المعنى الحقيقي أو أريد به العين بطريق ذكر المحل وإرادة الحال وتفسير الوجه بالذات وجملة الشخص خلاف الظاهر وبأن الانتظار لا يعدى بالى ان جعل حرفا واخذه بمعنى النعمة في هذا المقام يخالف المعقول لان الانتظار يعد من الآلام ونعيم الجنة حاضر لأهلها ويخالف المنقول أيضا وهو أنه عليه السلام قال أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسريره مسيرة ألف سنة يعنى تا هزار سأله راه آنرا بيند وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية يعنى بمقدار از آن ثم قرأ عليه السلام وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فقد فسر النظر بنظر العين والرؤية فظهر ان المخالف اتبع رأيه وهواه ( وروى ) انه عليه السلام نظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته وهو بفتح التاء وتشديد الميم من الضم أصله لا تتضامون اى لا ينضم بعضكم إلى بعض ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فتكون التاء حينئذ مضمومة يعنى لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى وهذا حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول ومعنى التشبيه فيه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح لا تشبيه المرئي بالمرئي فثبت ان المؤمنين يرونه بغير كيف ولا كم وضرب من مثال فينسون النعيم إذا رأوه فيا خسران أهل الاعتزال وسئل مالك بن انس رضى اللّه عنهما عن قوله تعالى إلى ربها ناظرة وقيل له ان قوما يقولون إلى ثوابه فقال مالك كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم قال الناس ينظرون إلى اللّه بأعينهم ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعذب اللّه الكفار بالحجاب وقال صاحب العقد الفريد ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق وقد يشهد للمطلوب ويرد دعوى أهل البدعة أن الرؤية هي اللذة الكبرى فكيف يكون المؤمنون محرومين منها والدار دار اللذة فينبغي للمؤمن أن تكون همته من نعم الجنة نعمة اللقاء فان غيرها نعم بهيمية مشتركة قال بعض العارفين دلت الآية على أن القوم ينظرون إلى اللّه تعالى في حال السحو والبسط لان النضرة من امارات البسط فلا يتداخلهم حياء ولا دهشة والا لتنغص عيشهم بل لو عاينوه بوصف الجلال الصرف لهلكوا في أول سطوة من سطواته فهم يرونه في حال الانس بنوره بل به يرونه وهنا لك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده وتلك العيون مستفادة من تجلى الحق فقوم لهم بالنظر من نفسه إلى نفسه ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق والرؤية تقتضى بقاء الرائي وهو من مقتضيات عالم الصفات واستهلاك العبد في وجود الحق أتم كما هو مقتضى عالم الذات قال النصرآبادي قدس سره من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا اليه تعالى ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية اللّه لهم فقالوا رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة وأشمل نفعا وقال بعضهم القرب المذكور في قوله تعالى ونحن